شمس الدين الشهرزوري

77

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

أيضا ؛ فأدخل « الواحد » بهذا الطريق في قسم الكميات المنفصلة ؛ وهذا ليس بصحيح ؛ فإنّه ليس كل ما كان مبدءا لشيء يجب أن تكون حقيقته حقيقة ذلك الشيء الذي هو مبدأ له ؛ فإنّ « 1 » النطفة وإن كانت مبدءا للإنسان فلا يلزم أن « 2 » يكون إنسانا ؛ وإذا كان حدّ الكمية غير صادق على « الواحد » فلا يكون الواحد كمّا لا متصلا ولا منفصلا « 3 » . وأخطأ بعضهم في الردّ على القائل بأنّ « الواحد » عدد ، بأنّه لو كان عددا وجب أن يتّصف بخواص العدد من الزوجية والفردية ؛ فإنّه إذا لم يتحاش من إطلاق اسم العدد على الواحد لم يتحاش من إطلاق اسم الفرد عليه ؛ فإنّ الفرد إذا كان هو غير المنقسم بمتساويين فهو صادق على الفرد ؛ ونحن إنّما منعنا الفردية لامتناع العدد عليه فكيف يبطل هو العددية لامتناع الفردية والزوجية « 4 » . [ القول بكمية النقطة وتزييفه ] وهؤلاء « 5 » الذين حكموا بكمية الوحدة ، حكموا أيضا بكمية النقطة « 6 » معلّلين بكونهما مبدأين لجميع أنواع الكميات لأنّ الواحد لمّا كان مبدءا للعدد فكذلك النقطة مبدأ للخط والخط للسطح والسطح « 7 » للجسم ؛ فنسبة الوحدة إلى العدد كنسبة النقطة إلى الخط . وهذا تعليل ضعيف ؛ وذلك لأنّ الواحد جزء من العدد وليست النقطة جزءا من الخط وإنّما هي نهاية وقد علمت أنّ النهايات عدمية ليست بذوات لتكون داخلة تحت مقولة ؛ لأنّ المقولات وجودية لا تدخل تحتها إلّا ما هو وجودي .

--> ( 1 ) . د : وإنّ . ( 2 ) . ب : - يلزم أن . ( 3 ) . همانجا . ( 4 ) . همان ، ص 238 . ( 5 ) . در نسخه ش همه جا به اين صورت است : « هاؤلاء » . ( 6 ) . د : - بكمية النقطة . ( 7 ) . ب ، ش : وهو .